الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

103

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : بالدّنا : متعلق بتطمعن ، أي لا تطمعن في انصرافي عنهما بالدنيا كلها فكيف بما في مصر من الفيء . فضلا : مفعول مطلق . وما : في بما موصولة . وفي مصر : صلتها ، وفي مجرور لأنه بدل من ما ، والمعنى ظاهر . وفي البيت الجناس المحرّف الملفّق بين مصرفي ومصر فيّ . ( ن ) : عنهما أي عن ملل والخيف كناية عن عالم جسمانيته وعن عالم روحانيته الأمري الإلهي ، يعني أنني بالدنيا كلها لا أنصرف عن مقام فرقي النازل به الفرقان من قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الفرقان : الآية 1 ] ولا أنصرف أيضا عن مقام جمعي النازل به القرآن من قوله تعالى : الرَّحْمنُ * ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) [ الرحمن : الآيتان 1 ، 2 ] ، أي أوصل إلى مقام الجمع ، وفي الجمع لا شيء غير الوجود الحقّ ، فكيف أنصرف بسبب ما في مصر من ظل الأغيار والاحتماء بأرباب المناصب الكبار . اه . لو ترى أين خميلات قبا وتراءين جميلات القبيّ كنت لا كنت بهم صبّا يرى مرّ ما لاقيته فيهم حليّ [ الاعراب ] « لو » : شرطية . و « ترى » : مضارع من الرؤية . و « أين » استفهام عن المكان مبني على الفتح . و « خميلات » بالخاء المعجمة جمع خميلة ، وهي المنهبط من الأرض مكرمة للنبات أو رملة تنبت الشجر أو الشجر الكثير الملتفّ أو الموضع الكثير الشجر حيث كان . و « قبا » بالضم : موضع قرب المدينة ويجوز فيه التذكير والقصر . وقوله « وتراءين » فعل ماض يقال تراءى فلان ، أي تصدّى لي لأراه من باب التفاعل ، والنون للنسوة فاعله وجميلات بالجيم جمع جميلة وهي المرأة الحسناء . و « القبيّ » بضم القاف وفتح الباء وياء التصغير مدغمة في الياء التي كانت همزة فانقلبت أصله قباء كسماء من الثياب فعلى هذا يكون الأول ترى كلمة مستقلة وأين كلمة مستقلة بخلاف الثاني فإن تراءين فعل ماض اتصل به فاعله . وأقول هذا هو المشهور في ضبط البيت ولك أن تقرأ الكلمتين على نمط واحد ، وذلك بأن يكون تراءين فعلا ماضيا مع نون النسوة وذلك بأن يريد بالخميلات شجر النخل . وقد قال في القاموس : وتراءى النخل : ظهرت ألوان بسره ، أي لو ظهرت ألوان بسر الخميلات التي هي النخل وتصدّت جميلات القباء لمن يراهنّ . وقوله « كنت » بفتح تاء الخطاب جواب الشرط . و « بهم » متعلق بقوله صبا وهو خبر كنت ، وجملة لا كنت : جملة معترضة بين كنت وخبرها وهي دعائية على العاذل بأن لا يكون في الوجود . و « يرى » بمعنى يعتقد ،